"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


جريدة المستقبل : خرافة التّماس المحظور بين الشعر والنثر - جهاد الترك

date: 
Tue, 06/21/2011

خرافة، على الأرجح، هو الاستقطاب المتعاظم بين الشعر والنثر.
وكأنهما من طينتين متباعدتين محكومتين بالتضاد المطلق. كلما ازداد أحدهما نأياً وعزلة عن الآخر، ازداد إحساسه بهويته المتفردة تضخماً ونرجسية.
ولعل التباين المزعوم بينهما قد بلغ فعلاً مرتبة الخرافة التي تسربت من داخل الاثنين معاً ثم راحت تحفر عميقاً مستقَراً لها في ذاكرة اللغة. حتى أصبح بين الطرفين من العداوة والبغضاء "المقدّستين" ما ليس بين مثيليهما أو غيرهما. اقتراب الشعر من النثر هو كالاقتراب من المحرمات التي يعاقب عليها "قانون" الخرافة بإحلال اللعنة التي لا يُبرأ منها إلا بالموت. واقتراب النثر من الشعر هو الخطيئة القصوى في حد ذاتها. هو المسّ الشيطاني الذي يلوّث الجسد والروح قبل الموت وبعده. وقد لا يصلح العطار بينهما ما أفسد الدهر فيهما. الطرفان بتداعياتهما وتقلباتهما وتنافرهما من صنع الخرافة. لا تسوية محتملة بينهما إلا بموت الخرافة. ولسوء حظهما فإن الخرافة لا تموت. إنها متجذرة في لاوعي اللغة. في احتمالاتها القائمة وتلك التي لم تولد بعد. الخرافة هي اللغة المتكونة في رحم الخراب. في ظل الموت. في اعادة انتاج العدم. في اعادة تشكيل العالم من عدم الى آخر. في اعادة احياء المتاهة وهي تطلق قهقهاتها الهستيرية على مقربة من اللحظة التي تلفظ فيها الرؤيا أنفاسها الأخيرة. ومع ذلك لا تتمكن المتاهة من الرؤيا. وإذا بدا أن الخرافة هي اللغة عينها، فإن الرؤيا هي المتاهة عينها. الرؤيا هي الخرافة التي تعيد وصل ما انقطع بين العالم والكون. الرؤيا هي الكون بذاكرته المنفتحة على بداياته الأولى المحتملة. الرؤيا هي تلك البدايات التي لم تبدأ بعد. يبدو كتاب الشاعر عقل عويط بعنوان "وثيقة ولادة" الصادر حديثاً عن دار الساقي، من قبيل هذه التصورات الافتراضية في علاقة التجاذب والتنافر بين الشعر والنثر. ولعلّ ليس بينهما تجاذب أو تنافر إلا بالقدر الذي صنعته الخرافة بينهما.
يتجرأ الكاتب على أن يستدرج الشعر والنثر معاً الى ذاكرة اللغة. ليس خلافاً لما أرسته فيهما الخرافة من تناقض مزعوم. بل توظيف كل منهما، على الأغلب، في ما ينبغي أن يكون عليه من إيقاظ حقيقي لمخيلة اللغة وهي تهمّ على لملمة شتات سقط منها في رحلتها الطويلة من الكون الى العالم جيئة وذهاباً.
هل يقصد عقل عويط أن يعيد الى الشعر والنثر لحمة باتا يفتقران إليها منذ أن افترق أحدهما عن الآخر وسلّم بشروط الآخر؟ ليس الأمر كذلك، على الأرجح. قد يخيّل إليه ان هذين القطبين المتباعدين قد يدلي كل منهما بدلوه في حمل اللغة على أن تتذكر شيئاً من هيئتها الأولى. أن تغوص في قرارة ذاتها. أن تسعى الى الإفلات من الأغلال التي قيّدت بها قسراً. أن تحيل مفرداتها ضرباً من الدهشة التي ينتقل بها الكون من ذاكرة الى أخرى. يخلع ذاكرة كما يخلع الخريف أوراق الشجر بانتظار الربيع الآتي من ذاكرة الكون. يجتهد عويط في كتابه المشار إليه في إزالة الفروق المصطنعة بين اللغة والكون والدهشة بالشعر، بالنثر، بكليهما.

ربّ قائل إنه كان بمقدور عقل عويط أن يختصر كتابه ذا الصفحات الأربعمئة أو أقل قليلاً بنص شعري يعيد فيه تشكيل العلاقة في ذاكرة الموت والحياة. وأيضاً في ذاكرة العدم المفتوح على مشاهد التفكك من الخارج الى الداخل. الخارج المتصدع وهو ينزلق الى داخل متصدع على ايقاع لغة يتكثف فيها الايحاء بالانتقال القسري من الوجود الى العدم. من العدم بالقوة الى العدم بالفعل. من موت اللغة بالقوة الى موتها بالفعل. ومع ذلك فهو يحجم عن هذا المنحى. نستدل من الكتاب على أن وثيقة الولادة هي وثيقة للموت أيضاً. كما أن وثيقة الموت هي وثيقة للولادة. يتدخل النثر، في هذا السياق، ليس ترجيحاً لمفاهيم فكرية أو فلسفية تبحث في ماهية الحياة والموت وأيهما أقدر على بث الحياة في الموت والموت في الحياة.
الأرجح أنه لا يبتغي شيئاً من هذا القبيل وإلا لتحول الكتاب نقاشاً عقيماً مقفلاً في جدوى الحياة أو جدوى الموت أو انعدام الجدوى في كليهما. لا يتنكر الكاتب لوثيقة ولادته بقدر ما يعتبرها الخطوة الأولى في رحلة طويلة محتملة نحو الكشف عن الميل الغريزي العميق الى رؤية الشيء وضده. الشيء ونقيضه الكامن في نسيجه البنيوي. ولعلّ الولادة التي يرمي اليها في هذا الإطار هي تلك التي تؤدي، بقوانين الأشياء وطبائعها، الى نفيها. الى استثارة الإحساس بالفناء. الى الرهان على غريزة الموت أسوة بالرهان على غريزة الحياة. غير أن ثمة فرقاً دامغاً بين الرهانين. الموت أبقى من الحياة لأنه المآل الذي تنتهي إليه هذه الأخيرة. تنطوي الحياة، بهذا المعنى، على ذاكرة للموت أكثر منها للحياة. بينما ينطوي الموت على ذاكرة للموت فقط. الحياة هي ظل الموت. الموت ليس ظلاً للحياة إلا بالقدر الذي يحيل الحياة موتاً محتملاً دائماً.

سياق نثري
يتعذر على الكاتب أن يستدعي الى فضاء الكتاب هذه المشاهدات بتفاصيلها التي لا تحصى ولا تعد بالرؤيا الشعرية فقط. غالباً ما تنحو هذه الأخيرة منحى تغييرياً شاملاً يقطع مع الأشكال المألوفة للعالم لأنها تتقدم، في العادة، خطوة الى الأمام لتعيد تشكيل العالم في المفردة. لتصبح هذه الأخيرة هي العالم في أشكاله المحتملة. يتطلب ذلك ضرباً من السياق النثري الكفيل بالانتقال من فكرة الى أخرى، من واقعة الى أخرى، من برهان الى آخر وهكذا دواليك. لا يستخدم عقل عويط النثر لذاته. لا يبدي ولعاً بذلك ولا رغبة في أن يضفي على النثر ذاكرة الشعر. لا يحمّله أكثر مما يحتمل. غير أنه يلجأ إليه انتهازياً بالمعنى الايجابي، ليستخرج من التفاصييل المتدفقة في النص ما يمكنه من فكفكتها الى أجزائها الصغيرة تمهيداً لإدراجها في خانة النفي وصولاً الى جعلها ظلاً من ظلال العدم. ولعله يخاطب نفسه بالنثر أكثر مما يتوجه به الى القارئ. يريد جراء هذا المسلك، أن يوقن هو نفسه أولاً بأن الولادة وما يتفرع منها وينتج عنها أمور آيلة بالضرورة القصوى الى نفي ذاتها بذاتها. الى مصادرة نفسها بقوة العدم أسوة بقانون الجاذبية الذي يجبر الأشياء قاطبة على السقوط من أعلى الى أسفل. بالنثر يقترب الكاتب من ذاته ليتبصر ذاته بذاته. ليقرأها عن كثب. ليقترب من الأشياء ذاتها ليقرأها عن كثب. ليتقمّصها. ليصبح وإياها ذاتاً واحدة. ليصبح والعدم عدماً واحداً. السياق النثري هو الطريق الأقصر الذي يختاره عويط من أجل أن يلمّ بسائر النتائج المتولدة من فعل الولادة. من هنا "وثيقة ولادة" الآيلة وفقاً لنسيج الكتاب الى وثيقة موت، الى وثيقة عدم. مذهلة هي آلاف المشاهد التي تأخذ بالتقاطر على ذاكرة الكاتب ومخيلته وحواسه كذلك، بدءاً من لحظة الولادة، مروراً بولادة الأشياء في ذاكرة اللغة وصولاً الى احساسه العارم بتحول وثيقة الولادة وثيقة للموت. وبالمثل وثيقة لموت آلاف المشاهد والأحداث والتوقعات والأشياء والذكريات.
منزلة بين المنزلتين
بالسياق النثري يستعرض عويط لحظة بلحظة، على الأرجح، الأحداث والرؤى والمشاهدات والمصادفات والأعراف والتقاليد وما نمي إليه وما سمعه ورآه وتعلمه أو أسقط في ذاكرته واستقر في مخيلته. يلتقى بهذه التفاصيل وتفاصيلها في مجرى النص. ثم يعالجها واحداً بعد الآخر بشيء من الإسهاب والاعتناء. يفندها جميعاً بهدوء نثري ملحوظ. أو بما يحتمل النثر من قدرات ومواهب كهذه. ثم يأخذ على عاتقه، بأسلوب نثري مشوق، فكفكتها من الداخل واحدة بعد الأخرى من دون أن يخلّف وراءه أياً منها وهي في حالة من انعدام الوزن. أو في منزلة بين المنزلتين معلقة بين الوجود والعدم. بين النقيض ونقيضه. بين الحياة والموت.
بين الذاكرة المتشبّثة بالحياة والذاكرة الذاهبة الى العدم من دون تردد. يدوّنها جميعاً في سجل النص. في خانة الولادة. خانة الموت. وفي خانة بين الولادة والموت بانتظار ان تولد ثم تموت. ثم تولد ثم تموت من جديد. بين الفينة والأخرى في الكتاب، يتذكر الكاتب أن وثيقة ولادته هي البوابة المنفتحة على الجحيم. على الهاوية. على تساؤلات المتاهة. يعلن انكفاءه مراراً وتكراراً عن البحث المُرّ عن أجوبة لهذه التساؤلات. وكأنها ترّهات تثقل على كاهله. تنغص عليه. لا أجوبة لديه إلا تلك التي تحمل هذه التساولات الى مثواها الأخير. الى ظلالها الآيلة الى العدم وظلاله. يتيح له المنحى النثري هامشاً واسعاً لتعداد هذه التساؤلات وتسميتها بالاسم تمهيداً للتشكيك فيها ومن ثم تجريدها من جدواها وبعد ذلك ارسالها الى العدم. وكأن بوثيقة الولادة هذه مدعاة لاستحضار الأشياء والأحداث والتداعيات والأسماء والأفكار لمحاكمتها بغية تفريغها من أحقيتها في الوجود.

اختبار التجربة
مناطق الظلال في هذا النص الطويل المشوق والمثير للجدل، لا يعدو كونها، على الأرجح، اشكالاً باهتة متصحرة في داخلها، مستسلمة لأقدارها في ذاكرة اللغة، المتهاوية بدورها، المتعبة، المتلاشية. تلحظ هذه الإشكالية في سائر أرجاء النص، وأيضاً في مسامه الظاهرة والخفية. يتكفّل عويط وضع حدّ لمعاناتها. يتملّص منها، وأحياناً يضيق ذرعاً بها. وأحياناً أخرى يحنو عليها، يترأف بها. يوفر لها مساعدة من خارجها وداخلها لتذبل بهدوء. لترقب موتها بهدوء. لتستمتع وهي تطلق ثرثراتها الأخيرة قبل أن يحشرها في وادي الموت. قبل أن يتشارك واياها مسيرة النفق الطويل نحوالمتاهة التي لا تنتهي بالموت، لأنها تنتظر وثيقة جديدة لولادتها. وثيقة جديدة لموتها. وفي هذه الأثناء المكتظة بالكرّ والفرّ بين الموت والموت، بين الذاكرة المثقلة بالعدم والذاكرة المثقلة بالحاجة الى ارتقاء الظلال الداكنة، يقدم الكاتب على اختبار تجربته الأهم في الكتاب. تحفيز ذاكرة المفردة لتتمكن من اللحاق بموكب الأشياء والأفكار، يزاحم بعضها بعضاً في السباق نحو التفكك والاندثار. هنا في هذه الحالة بالتحديد، تتدخل الرؤيا الشعرية لإنقاذ صور الظلال من الهلاك موتاً في تربة النثر.
يبطل عمل السياق النثري بعد أن استخدمه الكاتب على النحو الأمثل. تنتهي وظيفة النثر لتبدأ وظيفة الشعر. ينتقل الشاعر هنا من فضاء الى آخر. من فضاء التعداد وتسمية الأشياء بأسمائها الى فضاء آخر مختلف على علاقة مباشرة بذاكرة اللغة. بذاكرة المفردة. لا يبدو أنه يعبث بالنص بقدر ما يسعى الى اعادة توظيفه في منحى شعري بشكل أو بآخر. قيل في هذا الكتاب إنه ينتمي الى ما يمكن اعتباره "السردية الشعرية". ولعل المقصود بهذا المصطلح إدراج النص في تصنيف نقدي محدد أو مقنّن أو مؤطر، إذا جاز التعبير، ليعود الى رشده. لجعله قادراً على الحياة في بيئة لا ينقصها "التموضع" في خانة المسميات النقدية الواضحة. والأرجح أن حشر النص حشراً قسرياً في هذه الزاوية الحادة قد يسيء إليه أكثر مما يفيده. قد يفهم من إسقاط هذا المصطلح المتبلّد على الكتاب نمطاً من تبرير المساكنة الهشة بين الشعر والنثر في النص الواحد. وذلك لإضفاء الصدقية على السياق النثري والسياق الشعري. وأيضاً لإعفاء الكاتب من تهمة خيانة خرافة النثر وخرافة الشعر، وللحؤول دون أن تصدر بحقه أحكام من قبيل انتهاك المحرمات. ومع ذلك، يتجرأ عقل عويط، عامداً متعمداً، على ارتكاب خطيئة الانتهاك معولاً، بالدرجة الأولى، على ذاكرة المفردة التي بمقدورها أن تدافع عن نفسها في نص قد يبدو فيه أن صاحبه انشغل بتداعيات الاشتباك بين النثر والشعر. لعلّ الأمر ليس كذلك. النص مفتوح على ذاكرة المفردة في السياق النثري وفي الرؤيا الشعرية من دون أن يخون أحدهما الآخر وإن بدا لبعضهم أن ثمة مشروعاً مبطناً لخيانة من هذا القبيل. والأغلب ان مصطلح "السردية الشعرية" لا يدرأ عن النص هذه التهمة التي لم يتورط فيها صاحبها في الأساس. "السردية الشعرية" قد تأخذ النص الى حيث لا يريد كاتبه أن يذهب اليه، وإلا لفقد، بالضرورة، فضاءه النثري وفضاءه الشعري على حد سواء.

من الكتاب
كتب المختار على وثيقة الولادة، أن صرخة تولد الآن، كما تنشقّ غيمة عن رحيقها المسموم. ثم محا الكتابة ليكتب فوقها ان الصرخة برهان، وأن البرهان يعتكف عن كونه برهاناً إذا ناقضت الصرخة معناها. هكذا، لو كان لي أن اكون سماء، لسألت المختار أن يجعل السماء تكف عن تفتيح الجروح. لو كنت الهواء، لقلت له ان يبعد عن البيت شعور من تختلي به عاصفة. لو كنت الرحم، لسألت الرحم أن تستعيد رفاتها. ومن أجل ماذا؟ من أجل ان تكف عن المطالبة، الولادة رفات. الصرخة رفات. الحياة رفات. وإذا كنت أوثّق، فلأن ولادتي تولد، لا تحت الشمس، وإنما تحت دم الحرب، وإن تكن الحرب لم تندلع بعد. أرى دم الحرب وأشمّه، كمن يرى الى رؤيا، وكمن يشم فريسة. ليس للفريسة التي أنا، أنت تعفن لكي تكون فريسة، فقد تظل حية وشاهدة، لتشهد الرؤيا وتكون ضحيتها. وإذ أسمع الدويّ، فأنا أعرف أن ليس من دويٍّ إلا في مقبرة الرأس، منصتةً الى ما كان وما سيكون. وإذ ألتهمني، فأنا ألتهم حياةً لم أعشها، وأقرأ كتاباً لم أكتبه. يدميني العقل الذي يأخذني بعيداً في الأودية. المتاهات هي المتاهات، والعصافير الهاربة هي العصافير الهاربة. وإذ تشرق شمس بعد قليل، فستكون ممهورة ببرودة ليلها الميت وأوجاع الكوابيس. على قمر، على جبلٍ، على منارة، على حقد، على صرخة، يشق الموت غيومه شقاً، ويرسلها في كل مكان. من لم يمت بها، يمت بالشهادة عليها. جوعٌ على الأرض يصرخ جوعي. بأوجاعي أصرخ ولادتي، لأنها ليست أوجاع الولادة. وليس هو الرعب الذي يكون بالخروج من رحم أو نفق، إنما هو المضاف الى مأزق الموت. ما يجتاحني، سيظل يجتاحني لأني مسؤولٌ عما يُلجئ وعما يحتمي. هؤلاء الأطفال الذين من لحومهم تنشأ الكلمات، كيف لي أن أخبّئ لحومهم الطرية في تلافيف رأسي، وكيف لي أن أنجز كتاباً لم أكتبه إلا في الرأس؟ ينفتح أمامي بابٌ مفخخ، فكيف لي أن أفتح باباً في الوقت، وأنا لا أملك الوقت؟ يا أسمائي، كم هي أسمائي؟ يا أهلي، كم أنتم يا الأهل والأصدقاء؟ الأجنحة التي تُلجئ، كيف لي أن أكثّرها لكي لا يصاب الهواء بدم؟ الدموع، كيف للدموع أن تخبّئ الأنهر عن الذوبان في البحر، يا ثلوج، يا ليل، يا قمر، يا كآبتي الساكتة، يا إخوتي يا أخواتي، كيف لي أن أهتف لكي تجترح ولادتي أعجوبة الولادة بالموت؟.