"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


جريدة المستقبل - العدد 4036: مجلة طليعية تتزامن مع ربيع الثورات العربية

date: 
Fri, 06/24/2011

العدد الأول صيف 2011، من المجلة الفصلية "الآخر" الصادرة عن "مؤسسة 40" لصاحبيها الشاعر أدونيس وحارث يوسف. وتقع في 350 صفحة من القطع الكبير. وتتوزع محتوياتها على أبواب عدة هي: في الثقافة العربية والإسلامية، في الآخرية، تشكيل معاصر، الديوان، الحوار. ولعلها تتزامن في صدورها مع التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي أخذت تلف الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه في ما سمي ربيع الثورات العربية. ويشير عنوان المجلة "الآخر" الى محاولة فكرية فلسفية ثقافية جادة ومعمقة في إعادة قراءة الذات العربية، إرثاً ومعاصرة وحداثة، على خلفية "الآخر". وبالمثل قد ينطوي العنوان أيضاً على محاولة لقراءة الآخر من خلال المدلولات الثقافية للذات العربية ومساهماتها في تكوين المتغيرات الفكرية على الساحة الإقليمية والعالمية على حد سواء.
وجاء في المقدمة التي تصدّرت العدد الأول، أن ظهور المجلة عن "دار الساقي" جاء وكأنه على موعد مع التمردات والانفجارات البهيّة التي كانت تحدس بها وتعمل لها أخواتها السابقات: شعر، آفاق، مواقف، الى جانب زميلاتها المجلات العربية الأخرى التي كانت تحدس بها كذلك وتعمل لها.
ويبدو انحياز المجلة بدءاً من باكورتها الى مناقشة أكثر القضايا حساسية وتأثيراً في بنية المجتمعات العربية والإسلامية، وهي السلطة السياسية التي تشكل المنعطف الأهم في تشكيل ما يسمّى الحداثة العربية. تضيف المقدمة، في هذا السياق، أن التجربة أثبتت في هذه البداية ما كان قائماً، مموهاً: السلطة عند العرب هي رأس الفساد. وهي أكثر من أن تنحصر في كونها مظهراً سياسياً. إنها هوس في بنية الذات. هوس تحول الى مرض مركب خاص، تتلاقى فيه عوامل أمراض معدية كثيرة في طليعتها المال والدين والواحدية على نحو قد لا يكون له مثيل في تاريخ الإنسان المعاصر. وربما أصبح اسمه "المرض العربي". إنه المرض الذي نعيش تجلياته منذ بدايات القرن العشرين المنصرم، استمراراً للقرون العربية المظلمة، والذي حوّل الحياة العربية الى عالم رهيب من المصحات والمستشفيات السياسية الاجتماعية. إضافة الى أنه حوّل هذه الحياة الى بيوت كهدف وجامعات سجون، وشوارع مزارب، وإلى رجال أبواق ونساء عباءات وأسرّة.
ثمة علاقة عضوية، على الأرجح، بين الأفكار المطروحة في المقدمة، وهي خطة عمل استراتيجية، وعناوين القضايا التي أُفرد لها في العدد الأول مكانة مميزة، على مستوى البحث والنقاش والخلاصات المستنتجة. نلتقط إشارات هامة على هذا الصعيد في المقدمة، ومن بينها: ان المثقف بهذه الثقافة يسلك ويفكر كما لو أن رسالته هي أن يثقف الآخر: أن يذوبه في سوائله الكيميائية، لا الآخر الإنسان، وحده. بل أيضاً الآخر العالم. تغذيه في ذلك عقيدة "الآخرة" بمعنييها الغيبي والدنيوي، حيث لا مكان في هذا العالم الآخر، إلاّ إذا استقال من ذاته. الأنا في هذه الثقافة ثقافة السلطة العربية، لا تكتفي بالهيمنة على الآخر، وإنما تفرض عليه أن ينفي ذاته.
من موضوعات العدد الأول: أكثر من كو جيتو (أحمد برقاوي)، أهناك فلسفة عربية معاصرة (محمود خضرة)، لماذا لا يستطيع العرب أن يقدموا فيلسوفاً على مستوى العالم (عبدالأمير الأعسم)، هل ثمة سؤال فلسفي جذري في الثقافة العربية الإسلامية (يوسف سلامة) نقد الأسس النظرية للتفكير الفلسفي في الثقافة العربية الإسلامية (علي محمد أسبر)، نسيان الحرية (مصطفى صفوان)، متى ينتهي نشيد البجعة (أحمد دلباني)، البعد الفلسفي العربي (موسى وهبه).
في باب "الآخرية": تآخروا، الآخرية: لا وفاق الديانات (نظير حمد)، أماً كانت أم بنتاً (حورية عبدالواحد)، مسألة الآخرية (فيليب سرجان)، عين الآخر وصورة الذات (كمال بلاطة).
في باب "تشكيل معاصر": غزة: البيت (تيسير البطينجي)، هذه النهاية التي لا تتوقف عن الانتهاء (برنار ماركاديه)، جانو والطريق الى البيت (نجوان درويش).
في باب "الديوان": ولدت غريقاً (فاتح المدرس)، الشاعر يتقدم في الحرية والسن (عادل محمود)، تقرأ الهواء بالمقلوب (أريج حمود)، مدينة أخرى (دمر حبيب)، في مدح الخسارة (فادي عزام)، العالم كما هو (إيمان الابراهيم)، آخر أوبرا شرعية في بيروت (أمارجي)، في صحراء المدينة (أسامة أسبر).