"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


جريدة السفير - العدد 11798: بيروت روحة رجعة - عناية جابر

date: 
Wed, 01/26/2011

وائل بركات مهندس مدني، كارولين حاتم راقصة وممثلة، روزين مخلوف مهندسة ومستشارة مالية، أنطوان أبي عاد مصمم فني، التقى هؤلاء في باريس، وكان الحديث عن لبنان شغلهم الشاغل. يتذكرون هذه الضيعة، ذلك الحيّ، يوم قصف حفر في ذهنهم، حادثة في المدرسة أثرت فيهم. ويقارنون بين باريس وبيروت الحاضرة على الدوام في خيالهم مثل شبح حي أو ظل لا يفارق أبداً ذهن الذين يبتعدون عنها. وائل وكارولين وروزين دوّنوا قصصهم وتبادلوها. ومعاً اكتشفوا عمل الخطاط أنطوان الذي ربط بين الأحرف اللاتينية والأحرف العربية ليعبّر بمرح عن اللغة اللبنانية المحكية. قصصهم الست صدرت في كتاب يحمل عنوان: «بيروت روحة رجعة» صدر عن «دار الساقي» بمناسبة بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2010، أعترف أنني نسيته في درج مكتبي فترة لا بأس بها، حتى قرأته مؤخراً فأذهلتني القصص الست على ما احتوت من اختلاف، ان لجهة المضمون أو القالب، أو الأسلوب الذي وسم بخاصيته كل كاتب أو كاتبة. في الكتاب أيضاً، ترجمة للأقاصيص الست من الفرنسية إلى العربية، الفصحى واللبنانية العامية، في الرغبة إلى من يكتب أصلاً بالفرنسية، في فتح الأبواب أمام التواصل مع الأدب الاقليمي والذوبان في الأدب المعاصر لمنطقة في طور التحول.

قصص تعالج مواضيع لبنانية ساخنة (مواضيع لبنان ساخنة دائماً) ولا تهدف إلى رسم صورة للبنان من خلال ذاكرة كاتبيها الذين يعيشون في باريس، بل تبتعد عن كل حنين استشراقي. الأحداث التي تسردها هذه الأقاصيص، كما الربط التصويري، هي عملية الموضعة بين مغادرة الوطن والعودة إليه، بين بيروت وباريس، بين الذكريات والواقع، بين اللبناني ولبنانيته، لبنانية هي وليدة الأدب واللهجات المحلية.

قصص لمجرد التذكر من دون أي حنين، بلغة خالية من أي تعقيد أو تعلّق وطني، ومخترعة من مفردات مقتبسة من اللغات الأخرى، من دون حرج خلق كيان لغوي ثابت، أو محاولة لتأليه اللغة. قصص عن عاديات، ونوازع نفسية وحتى مرضية بلغة تلقائية، شديدة الإيحاء، على صورة بيروت نفسها.