"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


جريدة الحياة: أدونيس: "ديوان البيت الواحد"

date: 
Wed, 11/03/2010

لا ينثني الشاعر أدونيس عن البحث في ثنايا الدواوين العربية، قديمها والمعاصر، وأدى به هذا البحث الى "صنع" مختارات سمّاها "ديوان البيت الواحد في الشعر العربي" وصدر حديثاً عن دار الساقي. ويضم الديوان أبياتاً مفردة لشعراء عرب، بعضهم معروف وبعضهم شبه مجهول.

 

وأوضح أدونيس غاية هذا الديوان قائلاً في المقدمة: "هذه محاولة أخرى لبناء سياق مشترك بين ماضي الشعر العربي وحاضره. تنهض هذه المحاولة على قاعدة البيت الواحد. وهو بيتٌ يقوم على الفكر - الوَمْضة، أو الصورة - اللمحة، أو المعنى - الصورة. هنا في البيت الواحد، يَصفو الإيجاز، وتتكثَّف حكمة البداهة وبداهة الحكمة. هنا كذلك يُرتجل العميق الغامض، وتتعانق الرواية والشفوية. هكذا ينفتح مجال آخر لامتحان التجربة، رؤية وكشفاً.

 

هي، إذاً، بعد "ديوان الشعر العربي بأجزائه الأربعة" محاولة أخرى لبناء سياق إبداعي مشترك في ماضٍ عربيّ تُؤرجحه النزعات والمعتقدات، تارة في اتجاه ذاكرة مُلتبسة، عدا أنها موضع صراع وتنازع واقتتال - أحياناً، وتارة في اتجاه مستقبل لا ذاكرة له، وليس له في الحاضر مستند راسخ.

 

عملياً، تتيح هذه المحاولة للقارئ الذي يحب السفر في اتجاه الذاكرة والتاريخ والماضي، أن يسير خفيفاً في دروب الفكر والمخيّلة حيث تنبجّس أشعة مفردة، مفاجئة، وتتموّج ينابيع شاهقة من اللذة والغبطة: غبطة الفكر ولذّة الحس والمخيّلة. أقول ذلك وأعرف أن الشعر ليس ذاكرة، بل حضور ايضاً.

 

نظرياً، تتيح لهذا القارئ أن يلتقي، بسهولة عالية، ذروات شعرية تُيسِّر له استحضار ماض غني لا يُستنفد. وتيسّر له، بسهولة عالية أيضاً، إمكان التأكّد من أن لغة الشعر هي، أولاً وقبل كل شيء، فنٌّ وإتقان. اللغة في هذا كله، تتجاوز كونها أداة إيصال أو تخاطب أو تفاهم، لتكون طاقة اكتشاف وإبداع. هكذا يبدو الشعراء، فيما وراء الأزمنة والأمكنة، شُهباً تأتلف وتختلف، فيما يشقّون معاً طريق الإنسان نحو المجهول. ويبدو الشعر كمثل انفجارٍ ضوئي يتواصل في فضاء المعنى".