"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


«العلوي» يربط بين الواقعي والتخييلي في روايـة «زهـور فـان غـوخ»

date: 
Sat, 05/04/2019
في سيرورة تلقائية ربما لاتجاه المزاوجة بين الحقيقي المعرفي والجمالي التخييلي في الأعمال الروائية يلتقط مقبول العلوي في "زهور فان غوخ" خبرا صحافيا عن العثور على لوحة "زهور الخشخاش" للرسام الهولندي فان غوخ في حراج المعيصم للخردة في مكة المكرمة؛ ليوظفه في بناء هيكل الرواية قبل أن يؤثثه بسياق اجتماعي وتاريخي مترابط ومتماسك.
 
يختار مكة المكرمة فضاءً رئيسا لعمله، ينطلق منه متتبعا خط سير اللوحة في الكويت ومنها إلى هولندا وفرنسا مرورا بالقاهرة، حيث تتوقف فترة قبل أن ترتبط وتتقاطع في رحلتها الشيّقة بحياة ومصائر شخصيات عابرة، تلعب دورا محوريا في تماسك الحبكة الروائية قبل أن تتوارى في أطوار لاحقة.. تنطلق الأحداث من خلال زمالة العمل التي جمعت بين البطل حميد وصديقه نزيل مكة الجديد فيصل، ويبدأ العلوي في نسج حبكتها من يوميات الزميلين وتحديدا في أحد نهارات مكة القائظة حين ترافقا إلى الحراج؛ حيث تقود المصادفة حميد لاقتناء إحدى الجداريات المعروضة بثمن بخس، التي سيتبين لاحقا بفضل اهتمام زميله فيصل، ودقة ملاحظته أنها ليست سوى لوحة فان غوخ الشهيرة "زهور الخشخاش"؛ تأخذ الأحداث بعدها منحى تصاعديا يبدأ بالتحقق من أصالة اللوحة عن طريق الاستعانة والاتصال بالمهتمين وبأساتذة وأكاديميي الأقسام الفنية هناك.. يقطع مقبول بعدها تسلل الأحداث بالانتقال إلى القاهرة في سبعينيات القرن الماضي؛ حيث كان آخر العهد المعروف والمدون للوحة قبل فقدانها من معرض رجل الأعمال المصري محمد محمود خليل في قصة مثيرة أبطالها رؤوف سعيد ومحسن الرمَّال، تتقاطع فيها الحاجة والعفوية بالاستغلال والترصد من قبل مافيا متخصصة في اقتناص الأعمال الفنية الشهيرة وترويجها.. قبل أن ينتقل إلى هولندا أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث كان يعيش الفنان العالمي فينسنت فان غوخ مقدما نبذة تاريخية عن نشأته وحياته المضطربة التي قضاها بين لندن وباريس وبروكسل إلى أن أمضى آخر أيامه في أوفير سور واز الفرنسية منتحرا بعد أن بلغ به الشعور المتفاقم بالعزلة والوحدة والعوز حدا جعله لا يجد الخلاص إلا من خلال فوهة مسدس أطلق ذخيرته نحو صدره أثناء تأمله لأكثر اللوحات التصاقا بذاته المنهكة "زهور الخشخاش"، التي كانت ثمنا لتجهيز جثته فيما بعد!
 
في الوقت الذي بدأت عُقد الرواية في التفكك والانكشاف خصوصا بعد تسرب اللوحة من المتحف المصري ووصولها إلى الكويت عن طريق شقيق سارقها محسن الرمّال، الذي لم يجد حلا لتمريرها بعيدا عن أعين الرقابة سوى بإخفائها داخل إحدى حقائب شقيقه المغترب في الكويت، الذي بدوره سيفقد الحقيبة لاحقا في رحلة عمرة إلى مكة المكرمة؛ الأمر الذي يكشف سر وصولها إلى حراج الخردة هناك.
 
ومع نشوة انكشاف العقدة الرئيسة يفاجئ العلوي قراءه باختفاء اللوحة مرة أخرى وفقدان بطله حميد لها، ليمنح عمله نفسا جديدا يتنقل فيه داخل محيط ضيق يكشف فيه طرفا من طبيعة العلاقة بين الجيران في المجتمع المكي بعد أن أقحم صوالين منازلهم في حبكته الروائية، وتحديدا في استكمال الرحلة المثيرة للوحة فان غوخ، قبل أن يستعيد حميد كنزه مرة أخرى بعد أحداث شيقة لعبت زوجته دورا مهما فيها.