"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


اقوال الصحف

بين عباس بيضون وبيني ذلك الود العميق الذي يربط بين مختلفين. فأنا، بداية، أحبه كإنسان رقيق، عنيد، متدفق موهبة، مشاكس حتى التصادم إذا ما اقتضى الأمر، مبدع، مجدد، صريح في رأيه حتى القسوة دون تخوّف من الإحراج، ودود ولكنه لا ينافق ولا يقبل النفاق من غيره.
في البدء أمسكت بالرواية التي قدمها إليّ ذات يوم، في دبي، الزميل السعودي هاني نقشبندي، مفترضاً أنها ستنفعني في التغلب على ضجري، خلال الإجازة الطارئة التي أخذتني إلى بلاد بعيدة خضراء بأكثر مما يغنّي مطربنا الكبير وديع الصافي، وهادئة حتى ليمكن أن يخدشها صوت سفيرتنا إلى قلوبنا فيروز.
ليس من السهل ولوج عالم حسن داوود الروائي، مع أنه ليس صعبا، ثمة نوع من السهل الممتنع، أو الصعب المتاح. حيث استغرقت في قراءة هذه الرواية ("مئة وثمانون غروباً") ستة أسابيع، وأنا أعتبر نفسي قارئة جيدة، معتادة على قراءات صعبة من عوالم أحبها لديستويفسكي أو كافكا أو فوكنر، أو غيرهم.
هذه تجربة أولى. الخروج من محترف لكتابة الرواية، إلى الرواية نفسها. التجربة مثيرة للاهتمام. يظنّ لبنانيون وعربٌ كثيرون أن الكتابة الأدبية الإبداعية لا تحتاج إلى تدريب. هذا خطأ. المحترف، الذي أدارته نجوى بركات، ضرورة ثقافية. محترفات كهذه مطلوبة. موجودة هي في أنحاء شتّى من العالم الغربي.
كان عباس بيضون يقرأ مقاطع من قصيدته «صور» أمام سعيد عقل في لقاء يتيم جمعهما مع بضعة أصدقاء، ولمّا ورد وصفه لمدينة صور بـ «خان المسافرين»، انتفض شاعر «قدموس» مستنكراً وقال: «يا عباس، أتقول إن صور كانت خاناً للمسافرين؟». وراح يعاتبه آخذاً عليه جهله بتاريخ هذه المدينة الفينيقية وبعظمتها.
بُعيد صدور كتاب الشاعرة اللبنانية جمانة حداد «قتلتُ شهرزاد – اعترافات امرأة عربية غاضبة» (باللغة الإنكليزية) في لندن لدى دار «الساقي»، صدرت ترجمته الفرنسية لدى دار «أكت سود» (سلسلة «سندباد»).
«لم يكن عليه إذاً أن يفعل شيئاً/ كان عليه أن يتسلق إلى طرف الطريق/ تاركاً وراءه/ حبلاً من الخطى التي فكّها عن قدميه/ وأن يقف هناك كالصاري (...)/ ويترك المصابيح تظلم بالترتيب/ خلف كتفيه». لم يكن عبّاس، ليلة الثلاثاء، يريد أن يفعل أكثر من بطل قصيدته القديمة. حاول أن «يتسلّق» إلى الضفّة الأخرى من «الرينغ» في الظلام...
1/ لقد فعلها! من القومية إلى الماركسية والوجودية والفرويدية، ثم إلى شيء من كل هذا. وأخيرا، وتحت لواء العقلانية النقدية، يحاول أن يشق طريق الولاية على التراث. استكثرها عليه الكثيرون لمجرد «عجمة» في الاسم و«ذمية» في المسمى. حتى وقد خبروه فارسا من فرسان اللغة، والتي هي بالتنبيه الهيدغري، مأوى الوجود ومسكنه.