"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


رواية "الخطيب".. صناعة التعصب

date: 
Tue, 02/21/2017
 
كيف يمكن لخطيب رتيب لفت أنباه الناس، وكيف يمكن أن تكون الخطبة محل اهتمام الناس، فقد التقط السعودي هاني نقشبندي خيوط روايته الجديدة "الخطيب" لينسج عبرها واحدة من الظواهر التي طالما طرحت أسئلة، ظاهرة الخطيب والجمهور، والقضايا الدنيوية والأخروية التي كان يتوجب أن تكون محور تلك العلاقة.
لكن رواية الخطيب التي نزعت إلى ما هو أبعد، أخرجت الموضوع عن سياقه "الخطيب والجمهور" إلى ما خلف تلك الكواليس، حيث جعلنا أمام نموذجين، خطيب تقليدي يكرر خطبه، وجمهور لا يعبأ بذلك التكرار، ما كرس حالة سائدة اليوم في كثير من المنابر التي لا تكاد تطرح من القضايا ما يمكن أن يعبر في حقيقته عن الرسالة الحقيقية للخطيب في حياة الناس.
 
وبدافع إيماني، يجلس الخطيب، برفقة المؤذن الذي هو مساعده في المسجد، يفكران في أمرين: الأول، كيف لم ينتبه أحد من المصلين إلى أن الخطبة الأخيرة جاءت مكررة، ما يعني أن أحدا لا يستمع لها؟ الأمر الثاني، ما الطريقة التي يمكن من خلالها دفع الناس كي يستمعوا؟
 
في رأي المؤذن، فإن تكرار المواضيع عن الطاعة والصلاة والصيام، بنفس الكلمات والعبارات يدخل الملل إلى نفوس المصلين. ويقترح على الخطيب أن يجعل خطبه أكثر التصاقا بحياة الناس، ومعالجة همومهم اليومية. يزيد على ذلك "عليك حفظك الله، أن تطور أيضا من أدائك".
 
ويقترح عليه الاستعانة بمدرب في فن الإلقاء. يرفض الخطيب بغرور، رأي المؤذن ويصر على أن العلة ليست في خطبه، بل في المصلين الذين ألهتهم الدنيا عن دينهم وآخرتهم.
 
ويبدو جليا في تحولات العمل، كيف أصبح الدين منصبا أكثر منه رسالة دينية عند هذا الخطيب، وكرد فعل على ما أحس به الخطيب من غبن وتجاهل، انفجر حقد في داخله، وتحولت خطبه من التسامح إلى الكره. في البدء راح يتحدث عن فساد الناس، ثم فساد المسؤولين، ثم معاداة المتغربين والعلمانيين، ثم التكفير والدعوة للقتال والقتل.
 
وهي الوسائل التي كانت نتاجا لظهور الغلو والتطرف في العقود الماضية، دون أن يعيرها أحد الانتباه.
 
ولم ينجح الخطيب، حتى أخذ كل شيء في الحي يتغير بتأثير من خطبه النارية. وكأنه يقحم المكان في خاصرة الزمن عنوة.
 
من الصعب التكهن بالمصير الذي يمكن أن يصير إليه الحي، لكن الكاتب يفاجئنا بنهاية غير متوقعة لما سيصير إليه الخطيب والمؤذن. وهو ما يدفع القارئ إلى السؤال عن المغزى من الرواية، والرسالة التي تريد إيصالها.
 
سكاي نيوز عربية
21-02-2017