"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


ترجمة عربية لكتاب حاملة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي إلى أن نصبح أحراراً في إيران!

date: 
Tue, 10/03/2017
صدرت عن «دار الساقي» بيروت، الترجمة العربية لكتاب الايرانية شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 2003،والترجمة تولاها بمرونة وسلاسة روائية عماد شيحة وجملت عنوان «الى أن نصبح أحرارا»، نضالي من اجل حقوق الإنسان في ايران، في 222صفحة من القطع الوسط.
 
يقدم الكتاب التفاؤل بأن الحرية ستحقق للايرانيين قريبا.
 
شيرين عبادي أول أمرأة مسلمة تحوز جائزة نوبل للسلام كمحامية تدافع عن حقوق الانسان في ايران وتتحدى الحكومة المركزية والأجهزة الامنية بشجاعة وبقوة لينة في مواجهة العنف وملهمة لملايين الشعب الايراني اليوم.
 
يحتوي الكتاب على مجموعة كبيرة من الفصول، منهجيا، هي مجموعة سرديات قصصية، تروي فصولا من الاستهداف الذي تعرضت له شيرين عبادي، واختبرت فيه ماهية النظام الديني الشمولي وسلوكيات الاجهزة غير القانونية، واثرها المدمر على الحياة الايرانية المعاصرة السياسية والقانونية والاجتماعية.
 
طهران المدينة تعاني وهواؤها ملوث الى حد «الانتحار الجماعي»، وتكشف عبادي ممارسات تختصرها ورقة علقت على باب منزلها:«اذا مضيتي فيما تفعلينه، فسوف نكون مرغمين على انهاء حياتك.. فتوقفي عن الافتراء على الجمهورية الاسلامية، قتلك اسهل ما يمكن ان نفعله».
 
ورقة تكشف عن الترويع والترهيب اليومي الذي عايشته عبادي منذ خروج اصدقائها واقاربها من ايران منذ ثمانينات القرن الماضي، وحيث لم يعد بمستطاع الايرانيات أن يكن قاضيات، وحيث خفضت السلطات الايرانية مرتبتها الى كاتبة في المحكمة، مع استبدال منظومة القوانين في عهد الشاه، الى منظومة اخرى تستند الى الشريعة الاسلامية، لا بل مع تحريف لمبادئ الشرع الاسلامي.
 
صاحبة كتاب «ايران تستيقظ»، تولت العديد من القضايا، وكتبت الكثير من التقارير الى المنظمات الانسانية والحقوقية العالمية وعرضت الكثير من الحالات مثل «قصة ليلى»وغيرها من الحالات وتكشف في مدوناتها كيف تعرضت السلطات لزوجها وقايضتها على حياته واخراجه من السجن مستخدمة ابشع طرائق التشويه الاستخباراتي والنسج على ارغامه على التلفيق والتشويش على نضالها من اجل الديموقراطية وحقوق الانسان وارغامه على القول: «لم تكن شيرين عبادي تستحق جائزة نوبل للسلام» ! اوراق الكتاب ترسم بورتريه عن عبادي وطفولتها ومراهقتها وزواجها. والاهم حياة المدينة طهران وكسور الواقع، والاوضاع التي انقلبت منذ السبعينات على كافة المستويات الى الامور التي عملت عليها عبادي مناضلة ومكافحة مدينية في جامعة طهران، وفي مساعدة المصابين بسبب الالغام، قبل مرحلة المراقبة والتضييق، ومنها تصديها لموضوع منع السجناء الايرانيين من الاضراب عن الطعام وقضية بالغة الخطورة والحساسية، قضية «البهائيين».. وغيرها من حقوق مدنية اطاحها الرئيس احمدي نجاد.
 
(«ايران اليوم أمام شتاء وصقيع، ايران تحكمها ميليشيا تتصل بزيارات منتصف الليل.. والامور الداخلية تحكمها ميليشيا اكثر من السلطة القانونية، مدير مصرف سألني: لماذا لا تزالين هنا، ألا تري أنه لا يوجد قانون، بل مجرد تسلط في كل مكان» تقول عبادي في كتابها: هنا فصل من الكتاب:
 
نساءٌ تجاسرن على النهوض
 
عصر 12 حزيران/يونيو 2006، وكان الطقس صيفياً والسماء تخلو من الغيوم، بدأت مجموعة من الناشطات المهتمات بحقوق المرأة بالوصول الى ميدان السابع من تير، أحد أهم الأماكن العامة في العاصمة. وهو ميدان فسيح وواسع تحدّه متاجر لبيع المعاطف ومبان تضم المكاتب وبائعي زهور، وحركة السير فيه مكتظة على الدوام بما أن الطريق السريع المؤدي إلى شمال المدينة يتقاطع مع الميدان في شماله. كان العصر دافئا وارتدت بعض النساء صنادل ومعاطف خفيفة محتشمة. ورغم الدخان البنّي السميك المعلّق عادة فوق الميدان، فقد كان الهواء في ذلك اليوم صافياً، وبدت بقع العشب الخضراء حول جزر طريق المركبات معافاة ووارفة، كما بدا الميدان صاخباً بسبب أبواق سيارات الأجرة وهدير الحافلات البطيء.
 
عبرت الناشطات قبل وصولهنّ إلى الميدان شوارع طهران وهن يوزعن كتيّباً بعنوان: «لماذا لا نرى القوانين الحالية عادلة». كانت نبرة الكتيّب بسيطة وجذابة، فقد استخدمت بلغة طبيعية أمثلة من النوادر لإظهار السبب في أن قوانين البلاد - «التي كثيراً ما لا نفكر فيها إلى أن نقع في مأزق» - تمثّل معضلة عويصة للنساء. حملت النساء بعض اللافتات الملفوفة في حقائبهن، لكنهنّ لم يكن قد أخرجنها بعد لكي لا يلفتن الانتباه قبل أن يتجمعن كما يجب. كان قد وصل حوالى سبعين شخصاً تمهلوا في الطرف المركزي الجنوبي من الميدان. يتحدّثون وينتظرون انضمام آخرين. عبرتُ الساحة عصر ذلك اليوم، لكنني لم أبقَ للمشاركة في الاحتجاج نفسه. وقد حكت لي المنظمات ليالي ما جرى. قبل الرابعة بدقائق، لاحظت المنظمات الرئيسيات اللواتي جئن باكراً موكباً صغيراً من عربات الشرطة الخضر والبيض قادمة من جانب الميدان الشمالي. ورغم أن التحركات كانت منسّقة. فإن بعض الدراجات النارية التي تحمل رجال شرطة يرتدون ‎ ‏خوذات مكافحة الشغب تدفقت من شارع جانبيّ ضيّق نحو الجانب الشرقي من الميدان. خرجت من عدة عربات نقل تابعة للشرطة شرطيات يرتدين تشادورات سوداء متزمّتة تغطيهنّ من الرأس حتى القدمين. بدأن يركضن عبر الميدان وهنّ يلوحن بالعصيّ وقماش تشادوراتهنّ يتلاطم حولهنّ. حاولت المحتجّات الذوبان في حركة ‎السير والزوغان باتجاه الأرصفة وضمن الحشد. لكن فجأة، ظهر في كل مكان ضبّاط شرطة يصرخون بالناس أن يتفرقوا لكن من دون أن يسمحوا لأحد بالذهاب. أمسكت الشرطيات بقسوةٍ المحتجّات من أذرعهنّ وسحبنهنّ باتجاه عربات النقل المنتظرة. كذلك، هاجم ضباط الشرطة الرجال الموجودين ضمن الحشد. انطلقت أعمدة من الغاز المسيل للدموع، وصرخ الناس: «عيناي، عيناي!». تعثرت بعض النسوة فانحنين ممسكات بوجههن.
 
كانت إحدى الشرطيات - ذات جسم ممتلئ وتضع وشاحاً بنّي اللون وهو غطاء للرأس يشبه العباءة - أشدهنّ عنفاً. قالت الناشطات لاحقاً إنها كانت أشبه بجلاّد، ترغي وتزبد وتغرز أظفارها في سواعد المحتجّات. كما أن وجهها كان، كما قلن، يتلوى غضباً وهي تنتقل بخطوات واسعة من هجوم إلى هجوم. وعندما انهارت النساء بسبب الغاز المسيل للدموع، كانت تمسك بهنّ من مناديل رؤوسهنّ وتسحبهنّ على الرصيف باتجاه عربات النقل الخاصة بالشرطة.
 
لقد أجهضت السلطات الاحتجاج قبل أن يبدأ، فسحقته بعنف لم يتوقعه أحد. جرحت عدداً من المحتجّات واعتقلت عدداً من المنظمين الرئيسيين، ومن بينهم علي أكبر موسوي خوئيني وهو إصلاحيٌّ كان عضواً في البرلمان وأتى تضامناً مع النساء. في الأيام التالية للاحتجاج المسحوق أعلن النائب العام لطهران أنّ المحتجّات المعتقلات متّهمات بالإخلال بالنظام العام، وبالتشجيع على التوترات والقلاقل، وبنشر الأكاذيب. بطبيعة الحال، كانت الشرطة قد علمت مسبقاً بالاحتجاج، فقد وضعت المنظمات تاريخه وتوقيته على موقعهنّ الإلكتروني لأنهنّ شعرن أنه ليس لديهنّ ما يخفينه. لكن كان واضحاً أن النظام لن يتساهل مع مثل هذه التجمعات العامة حتى لو كانت سلمية. وهذا الأمر ينتهك مباشرة الدستور الذي يتمسك بحق الناس في حرية التجمع والتظاهر العلني، شرط تجنّب حمل أسلحة أو تقويض مبادئ الإسلام وتعاليمه. لكن بالنسبة إلى أهداف المنظمات، وكنت على تواصل معهن، أوضح البطش والاعتقالات أن عليهنّ تغيير التكتيك.
 
بعد مدة قصيرة اجتمعت بي الناشطات لنقاش ما حدث ولوضع إستراتيجية جديدة يمكن أن تتساهل معها الدولة. لم تكن الفعالية تعني تجاوز خطوط حمر معيّنة. كنّ يعلمن أن حركة نسوية احتجزت وسجنت ومنعت من التنظيم لن تكون لها فائدة كبيرة لأيّ كان. وقد أشارت تجربتهنّ في الحركة النسائية حتى ذلك الحين إلى الحاجة إلى إصلاح قانوني، لكن البطش المشؤوم في ميدان السابع من تير هو الذي منح النساء فعليا توجهّهنّ الجديد. لقد سبق لي مراراً وتكراراً أن اختبرتُ شخصياً كيف يتمرس المرء بعد سحقه في لمّ شتات نفسه وإعادة تجميعها ومعرفة ما الذي سيفعله بعد ذلك.
 
بعد نحو شهر، أتت إلى مكتبي اثنتان من أشهر الناشطات في مجال حقوق المرأة في إيران. كانت الأشجار خارج المبنى وارفة والشمس ساطعة إلى درجة أنني أطفات أضواء المكتب. أثناء خلع نوشين أحمدي خراساني وباروين أردلان معطفيهما ووشاحي رأسيهما، سكبت الشاي وانتظرت أن تستقر الفقاعات في السائل العنبري. لباروين حضور طاغ ٍبشعرها الأسود المتموج وعينيها الواسعتين الغامقتين وحاجبيها المقوّسين. أنا نوشين، فهي أنحل وأشد تواضعاً. كلتاهما كانت في مطلع الثلاثين وعملتا لسنوات في مجال الصحافة والنشاط المجتمعي. كانتا في ذلك اليوم أكثر تحمساً من المعتاد وعندما جلسنا حول طاولة خشب البلوط القائمة لنتحدث، شرحتا أنهما على وشك إطلاق حملة مهمة جديدة.
 
قالت نوشين: «ستطلق على الحملة تسمية «حملة المليون توقيع. بطبيعة الحال.
 
ستحتج الحملة على ضروب التفرقة القانونية ضد النساء لكنها ستنطلق بنا عبر البلاد
 
من باب إلى باب، وتمضي بنا قُدُماً إلى النقاش حول حقوق المرأة». نظرتا إليّ بترقب.
 
سألت نوشين أخيراً: «إذاً، يا خانم عبادي هل توافقين على فكرتنا؟
 
كنت قد صمتُّ لأنني شعرتُ بتأثر شديد. أحسست كأن الجهود كافة التي بذلتها امرأة مثلي في سنوات الثورة الأولى، منتفضة على كل تلك التفرقة وتسلط الدولة تؤتي أخيراً - بعد نحو ثلاثة عقود - بعض ثمارها. كانت الحركة النسوية الإيرانية واحدة من أبرز سمات البلد. في إيران حركة نسائية مزدهرة تنبض بالحياة رغم القمع الحكومي الشرس... كل شيء من القوانين التي تبيح تعدد الزوجات والرجم إلى عمليات التمشيط التي تنفذها شرطة الآداب لمضايقة النساء في الشارع بسبب تجنبهنّ ارتداء ملابس محافظة بما يكفي. والأهم أن هذه الحركة تحظى بدعم شعبي بين النساء من الخلفيات كافة. هذه الحركة ليست تجمعاً من نساء الطبقة العليا اللواتي درسن في أوروبا ويدعمهنّ أزواجهنّ بل هي حركة حقيقية لها مراكز وتقيم ندوات بحثية وتدريبية، بعناوين من قبيل: «كيف تتعامل مع الاستجواب». ورغم أنني لا أرغب في نسب الفضل إلى نفسي على نحو خاص: بدا لي أن حصولي على «جائزة نوبل» عام 2003 ساهم في تحريك الناشطات، إذ إن مثل هذا الاعتراف الذي نالته امرأة مثلهن، امرأة يعرفنها ورأينها تدخل المحاكم وتخرج منها لسنوات في ظل الجمهورية الإسلامية. قد أظهر لهنّ أن العالم يراقب جهودهنّ ويقدرها. في معظم الأحيان، كن يكافحن بمفردهنّ، لكن التاريخ كان أيضاً يراقبهنّ.
 
لقد رأيت مدى خصوصية هذا الوضع لأن موقعي أتاح لي السفر في أرجاء المنطقة، إذ لم يكن لدى أيّ بلد آخر في الشرق الأوسط أمر مماثل. فمعظم المنطقة لا تزال مغرمة بالإسلام السياسي. وفي بلدان مثل المملكة العربية السعودية لم يكن كثير من النساء يهتممن أصلاً برفع مثل هذا التحدي المفتوح لبطريركية الدولة. في النتيجة، كانت إيران تتمتع حقاً بخصوصية في هذا المجال وتتقدم على جيرانها، وتمكنت الحركة من الازدهار رغم صعود أحمدي نجاد.
 
قلت: «فكرتكما رائعة. إنها جريئة ومثيرة للإعجاب» كما أنها حسنة التصميم.
 
أعتقد أن عليكما توخي الحذر في توجيهها فحسب. حتى تحظى بأقصى جاذبية. يجب أن تكون أيضاً مبادرة ينجذب إليها التقليديون والمتدينون، لا العلمانيون فحسب».
 
أومأتا إشارة الى الموافقة، لكنهما قالتا إن عليهما مناقشة هذا الجانب المتعلق بامتدادات الحملة مع اللجنة المكلّفة إطلاقها. كان على الجميع دعم الأفكار الأساسية الخاصة بالمجموعة قبل تبنّيها. سررت إذ رأيت كم أن الناشطات ديموقراطيات بصورة طبيعية في تنظيم مبادراتهن والتخطيط لها، إذ لم يكنّ مستعدات لقبول أمر من دون استشارة زميلاتهنّ. تمنيت لهنّ حظاً وافراً وقلت إنني متشوقة لانطلاق مبادرتهن.
 
في الأسبوع التالي، عادت باروين ونوشين وأطلعتاني على مسودة لكراس حملتهنّ «مليون توقيع» ومقدّمته، وهي مسوّدة كتبتها اللجنة القانونية الخاصة بالمجموعة.
 
أجريت بعض التعديلات الطفيفة لضمان إمكانية الدفاع عن كل المحتوى دفاعاً صلباً في أي محكمة. بعد ذلك، حُدد موعد لإطلاق الحملة: 27 آب/أغسطس.
 
سألت باروين عن القوانين التمييزية التي يجب البدء بها: قانون الطلاق وتعدد الزوجات؟ الإرث وحضانة الأبناء؟ فقلت إن على حملتهنّ تحدي هدف واحد: إصلاح القوانين التمييزية كافة. فسألتا هل يمكن إنجاز مثل هذا الهدف في ظل منظومة الجمهورية الإسلامية.
 
قلت: «يجب أن يكون ذلك هو المطمح، هو المثل الأعلى. مثل أعلى يشبه الشمس في السماء. ربما لا يستطيع أحد يوماً بلوغ الشمس، لكن علينا ألا ننسى أنها موجودة في السماء. أما بصدد مجموعة القوانين التي يجب البدء بها، فأعتقد أن الموقّعات هنّ خير من يجبن عن هذا السؤال».
 
عندما أتى موعد إطلاق الحملة، رفضت السلطات منح النساء تصريحاً قانونياً لإقامة اجتماعهنّ في مكان عام أو قاعة اجتماعات، فلم يكن لديهنّ خيار سوى بدء الحملة من مكتب أحد داعمي المجموعة. كانت الخطة تقضي بإقامة احتفال مقتضب وإعلان هدف الحملة. لكن قبل ساعتين من الاجتماع، حذّر مسؤولو الأمن صاحب المبنى الذي يقع فيه المكتب من أن مثل هذا الاجتماع يجب ألا يمضي قُدماً.
 
لم يكن هناك وقت لإبلاغ جميع المشاركين، فبدأ الناس يصلون تباعاً، وواجههم باب موصد. كانت نوشين وباروين تقفان هناك بذراعين متصالبين على صدريهما وقد استشاطتا غضباً. نظرت أخريات بقلق الى قوات الأمن الواقفة عند مدخل الشارع. تدريجياً، بدأت المدعوات لحضور الاجتماع بالوصول، فشكلن حشداً كبيراً في الشارع. لمحت بضعة صحافيين كذلك ضمن الحشد.
 
فجأة، صرخت شابة من وسط الحشد: «لا تستطيعون ايقافنا! سوف تبدأ الحملة هنا... وسط هذا الشارع تماماً!». صفّقت المحتشدات بقوة لاقتراحها وبدأت المنظمات في توزيع أوراق لكل شخص من أجل الحصول على التواقيع. بعد ساعة من ذلك، تفرّق المحتشدون وغادرت قوات الأمن كذلك، ربما لاعتقادها أنها قد نجحت في منع انعقاد الاجتماع.
 
في الشهر التالي، وأثناء زيارة الى الولايات المتحدة لحضور ندوة مع ديزموند توتو والدالاي لاما وجميع النساء الحائزات «جائزة نوبل للسلام»، وزّعت على المشاركين عريضة الحملة وطلبت من الجميع التوقيع عليها. سرعان ما أعلنت وسائل الإعلام أن تلك الشخصيات البارزة تعرب عن دعمها هذا التحرك الذي تخوضه النساء الإيرانيات.
 
رغم أن المنظمات أطلقن على جهدهنّ تسمية «حملة مليون توقيع»، لم يقتصر الهدف الرئيسي أبداً على جمع التواقيع، إذ كان يتمثل في زيادة الوعي في أرجاء إيران بالقوانين التمييزية والتحفيز على إجراء نقاش أوسع حول القوانين التي يمكن تحديثها أو تغييرها. ضمت الحملة رجالاً ونساء في صفوفها، وقد استخدمت مسألة الاجتماع لجمع التواقيع كمناسبة للتحدث الى الناس والتشديد على سلمية عملهم.
 
زار المشاركون في الحملة المكاتب الحكومية والمنظمات، وطلبوا التواقيع من الناس في محطات المترو والحافلات، وزاروا النساء في بيوتهنّ، وانتشروا في أرجاء البلاد كافة. حصلوا على دعم وتوسعوا بسرعة من طهران الى عدد من المدن الأخرى.
 
وهناك، عقد الناشطون من طهران دورات «تدريب المدربين»، وبدأ أولئك الناشطون المحليون يقيمون في تلك المدن كافة ما بدأه المؤسسون الرئيسيون في طهران.(...)‎ ‏
 
جريدة المستقبل
ثقافة و فنون