"القراءة ضرورية للحياة كالتنفس  ..."
ألبرتو مانغويل


"الصحراء تشتعل": أسرار الحرب البريطانية في الجزيرة العربية

date: 
Wed, 03/14/2018
كتاب يجمع ما بين "أعمدة الحكمة السبعة" لتوماس ادوارد لورانس، الكتاب الذي وضع فيه لورانس خلاصة تجربته في الشرق العربي وعلاقته بالثورة العربية بقيادة الشريف حسين ما بين الأعوام 1914- 1922، وما بين الرسائل والمذكرات والبرقيات والتقارير العسكرية والسياسية التي تحتفظ بها كل من بريطانيا وفرنسا وغيرها من المصادر حول تلك الفترة من تاريخ منطقتنا وبشكل مكثف جداً. فالكتاب يروي أحداث فترة محدودة من التاريخ، والتي يؤسفنا أن نقول إنه في قمة الإنتصارات التي حققتها الثورة العربية، يتضح وبجلاء أن القرار بهزيمتها كان نتيجة اتفاق دولي ما بين فرنسا التي كانت تعتبر، وبحسب الكتاب، "سوريا ملكاً لها".
 
هذا النوع من الكتب يكتسب أهمية كبرى في قراءة التاريخ العربي بعد أن كشفت الكثير من الوثائق والمعلومات التي كانت تكتسب صفة السرية. إن الحقائق التي تكشف تثبت في كل يوم أن على المثقفين والباحثين العرب بذل الجهود العلمية من أجل كتابة التاريخ بشكل موضوعي وعلمي وبعيداً عن التأثيرات السياسية. الكتاب، يجب أن يقرأه كل مهتم بتاريخ المنطقة، فهو كتاب يشعل في داخلك الغضب.
 
في المقدمة يتحدث جيمس بار عن شيء مهم كان يبحث عنه في 15 آذار مارس 2005، ويعطيك انطباعاً وكأنه يبحث عن شيء أضاعه هو، وإذ به أخيراً يجده في وسط وادٍ صخري، ألا وهو عبارة عن قاطرة بحرية صدئة في قلب صحراء الحجاز. وخلال الرحلة يظهر أنه كان يتتبع خطى لورانس العرب والثورة العربية عندما يصل الى دمشق ليعثر على قاطرة مماثلة في أحد أزقة دمشق القديمة وقد نبتت فيها الأعشاب. التشابه ما بين القاطرات كان مثيراً للإستغراب بالنسبة للكاتب، مع أن جميع القاطرات البخارية في بداية القرن العشرين كانت تتشابه تقريباً، فكيف إذا ما كانت السكة في منطقة كانت تحكمها جهة واحدة هي الدولة العثمانية.
 
ولكن خلال مسيرة الكتاب يثبت الكاتب أن قطار الحجاز وسياسة تفجير السكك الحديدية هي أحد التقنيات التي اتبعها لورانس وبريطانيا من أجل كسب المعركة ضد العثمانيين. ففي كل جزء من الكتاب يكون تفجير قاطرة هو السبيل لقتل عدد أكبر من الجنود العثمانيين وتدمير الإمدادات من السلاح والغذاء من أجل بسط سيطرة الثورة العربية، المفترض، على الجزيرة العربية والمشرق العربي.
 
لا يشرح كتاب "الصحراء تشتعل" الصراع  على الشرق العربي فقط، بل يقدم للتنافس الذي كان قائماً ما بين القيادات المتتالية من القادة البريطانيين، والذين كان يحاول كل منهم من أن يفرض وجهة نظره في إدارة الصراع في المنطقة. وحتى أن هناك خلافاً قد دار حول إدارة الحرب وضروراتها في مكاتب القيادات البريطانية في كل من لندن والقاهرة ونيودلهي.
 
وقد يستغرب القارئ الحديث عن تدخلات مكتب نيودلهي، هذه التدخلات التي كانت لها علاقة بمسلمي الهند والباكستان، اللتين كانتا تقعان تحت الإحتلال البريطاني، وكان مسلمو هاتين المنطقتين يشكلون تهديداً للبريطانيين، وكانوا قد ابتدؤوا إثارة الشغب في كل مرة تتم فيها محاولة تقويض سلطة السلطان العثماني الروحية في مكة والمدينة المنورة، أي في الجزيرة العربية.
 
ومن خلال القراءات الشهرية للثورة، يظهر الكتاب أن الصراع لم يكن على مستوى الدول ومختلف المكاتب البريطانية والقيادات الحكومة البريطانية فقط، بل هو ما بين الشخصيات التي رسمت السياسات العامة في الصراع على الشرق العربي على الأرض. فكل شخص كان يحاول أن يفرض أن رأيه هو الصحيح وأن يفرض رؤيته. يبدو ذلك جلياً من خلال الاستياء الذي يبديه لورانس من السياسات المضللة التي اتبعها مكماهون مع الشريف حسين، أو من القيادات العسكرية الشابة التي أرسلت لتساهم في الحرب وتفخيح السكك الحديدية والذين لم يكونوا على دراية بطبيعة العرب أو بكيفية التعامل معهم، أو حتى من خلال الإعتراضات التي كان يبديها الجميع لطبيعة المقاتلين العرب في المعركة والذين كان اتهامهم الدائم بأن كل اهتمامهم منصب على الأكل والنوم، وأن ما دفع بالعرب في الجزيرة العربية لمؤازرة الثورة ضد العثمانيين الى جانب الشريف حسين هو المجاعة التي انتشرت في المنطقة العربية أثناء الحرب العالمية الأولى.
 
في ستة وعشرين قسماً يروي الكتاب أحداث الثورة العربية الكبرى وتفاصيلها الدقيقة، إذ يقدم الكتاب في كل قسم أهم التفاصيل وليس الأحداث فقط بحيث يفصل في كل قسم أحداث شهر في معظم الأحيان. ومن خلال قراءة الكتاب لا يشعر القارئ أنه أمام عمل مؤرخ منفصل عن الأحداث التي تجري. فتارة يبدو ت. د. لورانس، أو كما يسمى بلورانس العرب، وكأنه يروي سيرته الذاتية وتارة يبدو وكأن جيمس بار نفسه يحيا في تلك الحقبة من التاريخ ويرويها كمرافق للورانس نفسه. فالكتاب يعيد شرح ما كتبه لورانس في كتابه "أعمدة الحكمة السبعة" والذي يصف رحلة لورانس في الشرق وعلاقته بالأمير فيصل، ومحادثات حسين– مكماهون، والعلاقة ما بين الشريف حسين وأبنائه، وحجم الخديعة التي تعرض لها الشريف حسين بعد أن وُعد في محادثات حسين- مكماهون بالدعم من أجل إقامة الدولة العربية في الجزيرة العربية وبلاد الشام وما بين النهرين، على أن تكون تلك الدولة مدعومة وصديقة لبريطانيا. كما وُعِد الشريف بأن لا سلطة لفرنسا في سوريا.
 
كذلك قدم الكتاب محاولات لورانس إلغاء اتفاقية سايكس- بيكو من خلال فرض انتصارات الثورة، والتي باءت بالفشل فيما بعد، لأنه عندما خُيرت بريطانيا ما بين عداء فرنسا وما بين صداقة العرب، كان خيارها المحافظة على فرنسا كدولة حليفة لها.
 
في هذه المرحلة التاريخية حاولت فرنسا الدخول الى الحجاز من أجل دعم الشريف حسين، والذي كان أعظم الأخطار التي يتعرض لها هو دعم البريطانيين لقوة عبدالله بن سعود والوهابيين المتعاظمة. كما حاولت فرنسا من أجل فرض وجودها إرسال فرق مسلحة فرنسية "مسلمة" من المغرب العربي، وهذا ما استنكره البريطانيون بشدة. إذ أن تدخل فرنسا لسوف يحرمهم من المميزات السياسية التي سيحصلون عليها جراء انتصار الشريف حسين. وهذا ما أوضحه مكماهون في برقيته الى الحكومة البريطانية. وفي الوقت ذاته كان مكماهون يخشى ردة الفعل العربية في حال انكشفت بنود اتفاقية سايكس- بيكو.
 
وما دفع البريطانيين إلى تزويد  الشريف حسين بالسلاح هو استقبال الشريف للفرنسيين فعلياً ومحاولة التفاوض معهم. ويظهر هنا دور مكتب نيودلهي البريطاني في منع تزويد حسين بالرجال. وكنتيجة للمحادثات التي ابتدأها مكماهون في أيار مايو 1915، وفي محاولة لضبط تدخلات مكتب نيودلهي وبعد ظهور التخوفات من تدخل الفرنسيين ظهر توماس ادوارد لورانس الى الواجهة، وهو ضابط شاب مطلع على تاريخ العرب ويتحدث بلغتهم، والذي أنيطت به مهمتان: الأولى هي القضاء على طموح فرنسا بالعودة الى سوريا، وكان في رأيه أن انتصار ثورة الحسين ووصولها الى سوريا سيمنعها من ذلك. وأما المهمة الثانية فتقضي بتوحيد السياسة البريطانية في كل من لندن والقاهرة ونيودلهي تجاه الشرق الأوسط، والتي بقي مكتب نيودلهي يرفضها وبكل حزم.
 
 انتشرت الأمراض في الجزيرة العربية إبان انطلاق سكة الحديد وبخاصة حمى التيفوئيد. وحمى التيفوئيد هذه، كانت المرض الأساسي التي أبيدت بسببه قبيلتان أو أكثر في الجزيرة العربية والتي حملتها إليهم سكة الحديد. فيظهر الصراع ضد العثمانيين وكأنه في جزء منه كصراع ضد سكة الحديد التي مدّها العثمانيون من الشام الى الحجاز، والتي سمّيت بسكة الحجاز، من أجل تسهيل وصول الحجاج الى مكة. حيث اختصرت سكة الحديد الوقت اللازم للحج وحمت الحجيج من حوادث النهب والسرقة التي كانوا يتعرضون لها. ولكن على المقلب الآخر فقد سبب القطار الكساد الإقتصادي في الجزيرة العربية، إذ كان البدو يقومون بتأجير جمالهم لنقل الحجاج الى مكة، ويقومون بتزويدهم بالطعام والغذاء وتأمين الحماية لهم من قطاع الطرق. غير أن السكة الحديدية نقلت الأمراض الى داخل الجزيرة وهو نوع من الأمراض لم تكن تعرفه قبلاً. وكانت سكة القطار هي أحد أشكال الدعم التي أثبتت أن السلطة العثمانية كانت مدعومة كسلطة روحية من قبل مسلمي أفغانستان والباكستان والهند الذين أرسلوا تبرعات وصلت قيمتها إلى أكثر من مليون ليرة عثمانية مكنت من بناء سكة الحديد خلال وقت قصير.  
 
ابتدأت نقطة التحول الأولى عندما أعلن حسين نفسه، من دون استشارة بريطانيا، ملكاً على العرب. وتتالت التسميات والتوافقات على التسميات بين البريطانيين والفرنسيين. وفيما كان يسير جيش فيصل من أجل قتال الأتراك، يعلق عبد الكريم، وهو أحد رجالات فيصل، "لم نعد عرباً، بل أصبحنا أمة". والكتاب ابتداء من هذه المرحلة يصبح وصفاً شهرياً لمراحل المعركة مع الأتراك، ولم يترك شيئاً لم يصفه: من الحر الشديد، الى البرد الشديد، الى الرمال المتحركة، كيف كانوا يأكلون ويشربون وكيف كانت الإستراتيجيات تتضمن الوصول الى آبار الماء كي لا يقضوا من العطش هم والإبل التي كانت تحملهم عبر الصحراء قبل أن يصلوا إلى الأردن والى العقبة بالذات.
 
غير أن هناك العديد من التهكمات التي كانت تطال العرب ونياتهم بالإلتحاق بالثورة، ألا وهي الحاجة الى الطعام والخوف من المجاعة. أنواع أخرى من التهكمات والتي تتعلق بطبيعة العرب المتفلته من الإنضباط والتي كانت تبدو جلّية بالنسبة للورانس وبالنسبة للتقارير الأخرى والتي لها علاقة بمغادرة العرب أماكن القتال من أجل الذهاب لرؤية عوائلهم. وهناك أمر يتعلق باللباس، ففي حين رفض الجنود اللباس العسكري البريطاني واعترضوا عليه، حتى أن أحدهم جاء الى فيصل يقول له: "أفضل الذهاب الى جهنم على أن أرتدي هذا السروال". مع أن لورانس نفسه كان يلبس اللباس العربي خلال المعركة والذي نصحه فيصل بارتدائه كيلا يكون هدفاً إذا ما بصره رجاله من بعيد. وفعلياً أخذ لورانس بهذه النصيحة، ونصح بها الخبراء في التفجيرات الذين انضموا إليه. لقد أراد لورانس في نهاية الأمر أن يحوّل جيش فيصل الى جيش نظامي ليتسنى له ليس فقط هزيمة العثمانيين ولكن أيضاً الوقوف في وجه الأحلام الفرنسية في سوريا والخروج عن اتفاقية سايكس بيكو، وإنشاء دولة عربية ولكن، صديقة لبريطانيا ولا يقرأ فيها الوجود البريطاني على أنه احتلال.
 
بعد الثورة البلشفية في روسيا وسقوط القيصرية، لم تبدِ روسيا أي اهتمام باحتلال مناطق في الشرق الأوسط، والتي نصت عليها اتفاقية سايكس- بيكو والتي تضمن لروسيا تقاسم مناطق النفوذ مع كل من بريطانيا وفرنسا في البلاد العربية. حاولت بريطانيا التفرد بالسيطرة على الشرق العربي وإخراج فرنسا دون أية مكاسب خاصة إذا ما انتصرت الثورة العربية.
 
ويكشف بار أن بريطانيا كانت بحاجة الى نصر يلفت أنظار الشعب البريطاني، خصوصاً وأن صدى نجاح الثورة العمالية في روسيا وصل الى بريطانيا. وكانت تخشى حكومة لويد جيمس، رئيس الوزراء البريطاني أنذاك، من أن تمتد الثورة لتصل الى بريطانيا في حال لم يكن هناك نصر يجذب انتباه البريطانيين، وهذا النصر كان يتجسد باحتلال فلسطين. لم ينسَ الغرب، هزيمة الصليبيين في القدس، ولم يسامحوا يوماً صلاح الدين الأيوبي على تحرير القدس منهم وهزيمتهم. إذ أن بار يذكر وبكل وضوح أنه عند وصول لورانس الى دمشق قام بانتزاع التاج الذهبي الذي وضعه السلطان على قبر صلاح الدين قائلاً له: "لم يعد بحاجة إليه". واليوم يعرض التاج في المتحف الحربي الإمبراطوري في لندن.
 
ويذكر الكتاب الكثير من الأسماء التي رافقت مسيرة الجيش العربي الى دمشق والتي منها توفيق المجالي الذي اتصل بالحسين من الكرك/ الأردن من أجل تقديم ولائه له، والتحاق نوري شعلان بالثورة، وهو من شيوخ الروالة، التي هي أكبر قبائل عنزة. ويبدو - بحسب بار - أن من أهم أسباب تسريع الثورة بالنسبة للعرب والإنضمام المتزايد للثورة سببه أخبار عمليات الإعدام التي وصلت من دمشق وبيروت في أيار - مايو 1916.
 
وفي مراحل أخرى تظهر أسماء مثل علي الرضا الركابي الذي عيّنه لورانس كقائد للثورة العربية في دمشق، والذي قام بطرد الأميرين عبد القادر الجزائري وشقيقه محمد سعيد من دمشق، وشكري الأيوني، الذي كان من رجالات الثورة العربية وهو قومي عربي، والذي اتهم الأميرين بأنهما مجنونان ومواليان للأتراك، ومتعصبان دينياً، تعصباً من أسوأ الأنواع. مخزون من المشاعر التي حملها رجالات القرن العشرين تجاه بعضهم، وكل منهم يحاول أن يكون فاعلاً في صناعة تاريخ الأمة، والحقيقة أنهم جميعاً كبلوا أيديهم عندما قرروا الاستعانة بالطامع الأوروبي.
 
تقول صحيفة "الصنداي تايمز" بأن "الكتاب صادم"، ولكن لم يتحدد دون العودة الى الجريدة ما هو السبب الحقيقي وراء الصدمة. هل هو توضيح نوع الخيانة التي تعرض لها الشريف حسين وبالذات الملك فيصل من البريطانيين منذ بداية المحادثات إلى لحظة وصول فيصل الى فرنسا واكتشافه أنه لم يكن ضمن قائمة الرجال المهمين والأساسيين في محادثات السلام، واعتقال الفرنسيين لسائقه واقتلاع العلم العربي عن سيارته، العلم الذي صممه سايكس بنفسه. إذ تم نفي فيصل ولو لمرحلة من الوقت ليتسنى للفرنسيين بسط سيطرتهم على سوريا، وإعلان نهاية الدولة العربية بقيادة الملك فيصل. لقد قامت بريطانيا بخيانة العرب وقدمت سوريا على طبق من ذهب الى الفرنسيين. أم أن الصدمة لها علاقة بكشف العلاقة ما بين بريطانيا وما بين وعد بلفور والتحضير من أجل قيام الدولة اليهودية في فلسطين، والدور الذي لعبته بريطانيا في بيع الأراضي الفلسطينية لليهود وفي الهجرة اليهودية. هذا مع العلم أن احتلال فلسطين كان أحد الأسباب التي دفعت بريطانيا الى مساعدة الثورة.
 
ومن الأخبار التي تناولها الكتاب هي تلك التي لها علاقة بالهجرة اليهودية والموقف منها أنذاك. إذ احتدم النقاش - بحسب الكاتب - حول معنى مراسلات حسين - مكماهون، وإذا ما اتخذ العرب موقفاً متراخياً من الهجرة اليهودية الى فلسطين. الواقع كما أتى في تصريح لعبدااله بن الحسين الذي أصبح فيما بعد ملك الأردن، أنه حتى العام 1927 كان أعداد اليهود الذين غادروا فلسطين هم أكثر بكثير من الذين دخلوها. وفي العام 1933 أتى تسعة آلاف وخمسمائة يهودي، لم نرحب بهم ولكن لم نكن نهاب هجرتهم لأن عددهم لم يشكل أي خطر على العرب. ولكن الهجرة الكبرى حدثت بعد أن استلم هتلر الحكم في ألمانيا، الأمر الذي تسبب بازدياد هجرة اليهود بشكل كبير حيث قفزت الهجرة في العام 1934 الى 30 ألفاً وفي العام 1935 الى 61 ألفاً. وعندها ابتدأت الثورات العربية في العام 1936 والتي كانت تهدف الى وقف الهجرة اليهودية، لكن الدول العربية في تلك الفترة كانت مجزأة وكانت تقع تحت الإنتداب الفرنسي أو البريطاني وكانت تصارع من أجل استقلالها.
 
وفي الخاتمة يبرز الكاتب أن أهمية الثورة العربية على المستوى العسكري كان في إبراز أهمية حرب العصابات، كحرب استراتيجية في محاربة وهزيمة الجيوش النظامية. ولكن ما يصدم فعلياً هو الوصف الذي نقله بار عن كتاب لورانس حول العرب حيث بدا العرب في الجزيرة وفي الحضر وكأنهم مثليون ويفضلون الرجال على النساء. ولكن في قصة رواها لورانس عن رجل في طفس واسمه حاجم البيك وكان أحد الزعماء الذين كانوا مع العثمانيين وانضموا الى الثورة، تحدث لورانس عن اعتقال البيك له وممارسة نوع من التعذيب الماسوشي الذي يمتلئ بالتوصيفات الجنسية. غير أن بار يشرح في نهاية الكتاب أنه بعد البحث والتمحيص ثبت أن رواية لورانس عن حاجم كانت كاذبة، وليست صحيحة، فهل ينطبق ذلك على كامل روايات الشذوذ الجنسي التي رواها لورانس عن مقاتلي الثورة العربية وعن تأثير الصحراء في صناعة شذوذهم.
 
الفقرة التي ينهي فيها جيمس بار كتابه كانت ملفتة جداً، فهو يرى عمق الخيانة التي شعر بها العرب عبر التاريخ والتي أدت إلى انعدام الثقة ما بين العرب وما بين الغرب، أي يمكننا أن نلمس بأنه يستطيع أن يفهمها. ويرى بار أن فشل بريطانيا في الوفاء بوعدها الأساسي قد أدى الى خلق خزان من مشاعر الإستياء العميقة لدى العرب ضد الغرب مضيفاً أن العرب لم ينسوا "الدور الذي لعبته بريطانيا في ثورتهم قبل تسعين عاماً ولم يسامحوها بعد". والحقيقة أننا لا نزال الى اليوم نعاني من نتائج خيانة بريطانيا حتى يومنا هذا، ولا نزال نرزخ تحت ثقل الظلم الذي تعاني منه فلسطين.
 
الميادين
14-03-2018